ابن حجر العسقلاني

110

فتح الباري

أما رواية يحيى القطان فوصلها النسائي وأما رواية بشر بن المفضل فأخرجها مسدد في مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني أن هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان وعبد الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي أن عبد الله بن نمير والطبراني ان معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وابن المبارك وبشر بن المفضل ذكره الدارقطني ( قلت ) فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ورواية ابن المبارك وصلها النسائي موقوفة ( قوله ورواه مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أما رواية مالك فوصلها المصنف في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي عنه وقصر مغلطاي فعزاها لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه وتبعه شيخنا ابن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق المذكورة هنا أيضا عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور قال هذا حديث غريب لا أعلم أسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد مرسلا وأما رواية محمد بن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طرق عنه وقد ذكرت الزيادة التي عند الترمذي فيه قبل ( تنبيه ) قال الكرماني عبر أولا بقوله تابعه ثم بقوله وقال لأنهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند المذاكرة ( قلت ) وهذا ليس بمطرد لما بينت انه وصل رواية مالك في كتاب التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا لا بصيغة المذاكرة كقال وروى أن سلمنا أن ذلك للمذاكرة والله أعلم ( قوله باب الدعاء نصف الليل ) أي بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال ابن بطال هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم واعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والاخلاص لربه ( قوله يتنزل ربنا ) كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا وللنسفي والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الزاي ( قوله حين يبقى ثلث الليل ) قال ابن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث ان التنزل يقع ثلث الليل لكن المصنف عول على ما في الآية وهي قوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي أن البخاري جرى على عادته فأشار إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل الأخير أو ثلث الليل الاخر